ابن الفارض

78

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

إليه [ 91 / ق ] لأحيته ، وهذه إشارة إلى عدم عودهم من الفناء ، ثم أظهر بهجة بالفناء لإقصائه إلى عزّ البقاء ، بقوله : إذا ما أحلّت في هواها ، دمي ، ففي * ذرى العزّ والعلياء قدري أحلّت ( أحلّت ) الأول : جعلته حلالا ، والثاني : بمعنى جعلته حالا ، وذروة الشيء أعلاه ، و ( الذّرى ) جمع ذروة ، وما في ( إذ ما ) زائدة ، أي : إذا جعلت المحبوبة دمي في هواها حلالا فقد أحلّت قدري في أعالي مقامات العزّ ، والدرجة العليا يعني درجة البقاء بعد الفناء ، وأي مرتبة أعلى وأعزّ من مقام الوجود ببقاء المحبوب والشهود عند لقاء المطلوب ؟ وقوله : لعمري وإن أتلفت عمري بحبّها * ربحت وإن أبلت حشاي أبلّت ( العمر ) ، ( العمر ) - بالفتح والضم - معناهما واحد ، وهو الحياة ، ولا يكون المفتوح إلّا في القسم ، ( لعمري ) : مقسم به مبتدأ ، فاللّام فيه لتوكيد الابتداء ، والخبر محذوف معناه : ( لحياتي قسمي ) ، والجملتان الشرطيّتان وقعتا جوابا للقسم ، وقوله : ( أتلفت ) بمعنى بعت بقرينة ( ربحت ) في جواب الشرط ، والباء للمقابلة في ( بحبها ) ، كما قولك : ( بعته بكذا ) ، و ( أبلت ) : أبرأت من المرض من قوله : ( بلّ الرجال من مرضه ) إذا برئ منه ، يعني أقسم بحياتي إن بذلت عمري ، وأخذت بدل ما بذلت حبّها لربحت ، وكذا إن أفنت المحبوبة ( حشاي ) ، أي : فؤادي أبرأتها من مرض الفناء بإعطاء وصف البقاء ، ثم طفق يخبر عن كيفية غيره في طريق الفناء من التذلّل وإخفاء الحبّ ، وغيرهما بقوله : ذللت بها في الحيّ حتّى وجدتني * وأدنى منال عندهم فوق همّتي [ 92 / ق ] ( الحيّ ) : القبيلة ، و ( حتّى ) حرف غاية ، بمعنى إلى أن ، ( وجدت ) من أفعال القلوب أحد مفعوليه ضمير الياء ، وثانيهما : الجملة الحالية السادّة مسده ، ( أدنى منال ) : أقل نيل ، أخبر أنه صار ذليلا حقيرا في قبيلته أرباب الطريقة وأصحاب الشريعة بسبب المحبوبة لمّا لم يظهر بوصف جميل إلى دناءة الهمّة ، وقصور النظر عمّا نالوه من المقامات والأحوال إلى غاية وجد نفسه عندهم وفي اعتقادهم على حاله تكون أدنى منال ، وأدون حال فوق همّته لدناءتها . وقوله : وأخملني ، وهنا خضوعي لهم فلم * يروني هوانا بي محلّا لخدمتي